قال البطريرك الماروني مار بشارة الراعي: “إن المسؤولين السياسيين عندنا، الذين يعرقلون أو لا يسهلون تأليف الحكومة، بأية صيغة أتت، مصغرة كانت أم موسعة، إنما ينتهكون واجب العمل من أجل إحلال السلام في لبنان الذي يحتاج إليه المواطنون. ونعني بالسلام الاستقرار السياسي والاقتصادي والمعيشي، وتوفير فرص العمل للجميع، وتعزيز تحفيز القدرات الشخصية، وتأسيس عائلة، وتأمين مسكن. ونعني به طيب العيش معا بالاحترام والثقة المتبادلين والتكامل، والمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، والالتزام بالميثاق الوطني والدستور ومعهما تطبيق اتفاق الطائف روحا ونصا”.
وكان الراعي ترأس قداس رأس السنة في الصرح البطريركي في بكركي، والقى عظة اشار فيها الى أن “البابوات إعتادوا توجيه رسالة بموضوع السلام لكل سنة، لكي تكون محط تأمل ونشر وبرنامج عمل للسنة الجديدة. وجريا على هذه العادة وجه البابا فرنسيس رسالته بموضوع السياسة الصالحة هي في خدمة السلام. إننا نختار بعض الأفكار التوجيهية من رسالة البابا لنسلطها على أوضاعنا اللبنانية الراهنة”.
واضاف: “يكتب البابا في رسالته: إن السياسة، إذا أخذت بالجدية، تحقق خير الأمة والشعب؛ وإذا مورست بمسؤولية، حمت الشعب مما يعوقه، وعملت جديا على تأمين الأوضاع الكفيلة بمستقبل لائق وعادل له وللأجيال الطالعة. وإذا تحققت بالاحترام الأساسي لحياة المواطنين وكرامتهم، كانت حقا فعل محبة رفيعا، لكننا نرجع ونقول إن ما تفرضه أوضاع البلاد والمؤسسات وحاجات الشعب على السلطة السياسية، من الصعب جدا، إن لم نقل مستحيلا، أن تواجهه حكومة عادية كالتي يفكرون بتأليفها. فإذا كانت هناك لدى ذوي الإرادات الطيبة نية بالنهوض بلبنان وتجنيبه المخاطر الإقتصادية والمالية والمعيشية، وبالمحافظة على مؤسساته من الفساد المستشري والمتأصل، وحمايته من التدخل السياسي المذهبي، يجب في مرحلة انتقالية تأليف حكومة مصغرة من ذوي الاختصاص، الحياديين، المعروفين في المجتمع اللبناني بأخلاقيتهم وحسهم الوطني وفهمهم لأصول السياسة وممارستها. غايتها إجراء الإصلاحات اللازمة في الهيكليات والقطاعات، وتوظيف المال الموعود في مؤتمر سيدر (نيسان- ابريل 2018)، من أجل النهوض الإقتصادي. ومن شأن هذه الحكومة المصغرة بناء السلام المنشود الذي يحتفل به العالم بيومه، على ضوء موضوعه: السياسة الصالحة هي في خدمة السلام، كما أعلنه البابا فرنسيس”.
الحياة