الغرب يواجه التعنّت الحكومي بخريطة حل

أثبتت الأحداث التي حملها “الفيلم الحكومي” الطويل صحة تريث رئيس مجلس النواب نبيه بري في التفاؤل في تشكيل الحكومة، مستخدما مقولته الشهيرة “ما تقول فول ليصير بالمكيول”. ذلك أن تسعة شهور من مشوار التكليف المطبوع بالعقد والمماطلات والتسويف غير المبرر تبدو كافية لتأكيد أن الأزمة الحكومية قد لا يكون المخرج المناسب لها سياسيا صرفا.

فعلى وقع رفع سقوف المطالب المستمر من جانب “اللقاء التشاوري” السني المناوئ للرئيس المكلف سعد الحريري، يمضي “حزب الله” في مد خصوم الحريري بجرعة دعم، مكتفيا بحثّ اللبنانيين على “الدعاء” لتنتهي الجولة الجديدة من المفاوضات “الجدية” إلى نتائج ايجابية، على حد قول الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة.

وإذا كان أحد لا يشك في أن بين سطور كلام نصرالله وتصعيد “التشاوري” تأكيدا أن الحل الحكومي لن يأتي بالسرعة التي أوحت بها أوساط الرئيس المكلف و”التيار الوطني الحر” الأسبوع الفائت، فإن الأكيد أيضا أن الغرب يراقب عن كثب مجريات مسار التشكيل، وبات اليوم متيقنا من صوابية دعوات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية تتولى إخراج البلاد من أزماتها المتناسلة. طرح التقت عليه بكركي مع حزب “الكتائب”، الذي يلتقي أيضا مع الدعوات الغربية إلى قيام حوار سياسي في مجلس النواب والمؤسسات الدستورية لمعالجة الأمور الخلافية.

وفي هذا الإطار، شددت أوساط ديبلوماسية غربية، عبر “المركزية”، على ايلاء طرح حكومة الاختصاصيين الأهمية المطلوبة لحل الأزمة السياسية في البلاد، على أن يتولى رئيس الجمهورية ميشال عون رئاسة هيئة الحوار الوطني لتتحول إلى مؤسسة وطنية تتولى إلى جانب رئاسة الجمهورية الملفات الوطنية، فيما تنكب الحكومة على تنفيذ المشاريع والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لإنهاض البلاد من كبوتها.

وفي السياق، ذكّرت الأوساط بأن رئيس الجمهورية كان قد وعد، في مرحلة سابقة، بإعادة ضخ الحياة في هيئة الحوار الوطني بعد الانتخابات النيابية، على أن تكون الاستراتيجية الدفاعية في صلب المباحثات، بعدما كان هذا البند تحديدا سدد ضربة موجعة إلى الحوار الذي كان قصر بعبدا قد شهده في عهد الرئيس ميشال سليمان.

وانطلاقا من هذه النقطة تحديدا، لا تخفي أوساط سياسية سيادية، عبر “المركزية”، تشاؤمها إزاء احتمالات إقدام الطبقة السياسية على حل قوامه حكومة اختصاصيين، يقابلها حوار وطني يغوص في الملفات الكبيرة، مستبعدةً دعوة رئيس الجمهورية إلى هذا الحوار، وهو الذي يعرف مدى معارضة حليفه التاريخي “حزب الله” لأي خطوة سياسية من شأنها المس بسلاحه، وإن كان السيد نصرالله أعلن بوضوح الاستعداد “من دون شروط” للمشاركة في حوار حول الاستراتيجية الدفاعية.

في المقابل، تكشف الأوساط عن نصائح غربية يستعجل فيها المجتمع الدولي الرئيس عون الدعوة إلى طاولة حوار تنهض، مع الحكومة المصغّرة، بالوطن، قبل أن يقع المحظور المتمثل في خسارة لبنان المساعدات الدولية التي خصصتها له الدول المانحة في مؤتمر “سيدر”.