كتب محمد جمال الغلاييني على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي:
اول مرة في حياتي تقع عيناي على ورقة نعي لشاب في مقتبل العمر لا يوجد فيها اي ذكر للاب والام والاخوة والاخوات والاقارب !
رمياه والداه المجهولين على قارعة الطريق في ليل مدلهم دامس ليفتح عينيه في دار الايتام الاسلامية التي احتضنته ورعته وربته وعلمته مشكورة مأجورة .
فتح عينيه ملتفتا يمنة ويسرة باحثا عن امه وابيه !
شنف اذنيه منصتا بشغف ليسمع كلمة ماما وبابا !
تلمس انامله بحثا عن الامان في يدي من كانا سبب وجوده !
ولكن خاب أمله ..
عاش ابنا للدار الذي حل محل والديه ..
ترعرع في كنف المربيات الفاضلات هناك حتى اضحى شابا يناهز 15 عاما ، ويبدو ان جرح قلبه الفتي لم يندمل منذ اول ليلة طرح بها ارضا فكبر وكبر الجرح الى ان وافته المنية !
ليس هناك من ام ترثيه ولا والد ينعيه ولا اخوة واقارب يحملون نعشه ، بل هنالك من هم اهم منهم بكثير ..
هناك دار نعته ، وامهات رثينه ومعلمون نعوه واصدقاء حملوا نعشه .. وكانوا ارأف به وارحم من ام واب انجباه فقط ..
هناك حيث الجنة بانتظارك باذن الله يا ابن الدار ستنسى آلامك وستتجاوز احزانك عندما تجد ان الله انيسك والانبياء جلساؤك ، ونساء الجنة يحطن بك من كل جانب يعوضنك كل حنان افتقدته او عطف حرمته ..
هادي محمدجمال ..
رحلت كما اسمك تماما بكل هدوء، وقيض الله لك من تعرف عليك يوما تلميذا والقى على مسامعك الدروس والمواعظ اسمه محمد جمال ، الذي كان ينتظر سماع نبأ تخرجك وزفافك ويشاركك افراحك ، ليفاجأ ليل أمس بسماع نبأ وفاتك ، وتزف عريسا باكرا الى الجنة ..
رحمك الله تعالى واسكنك جنان الخلد ، و ” انا لله وانا اليه راجعون * ” .