جرس الإقتصاد يقرع تحذيرياً… و المخاطر كبيرة


شهد لبنان تطور سلبي تَمثّل بارتفاع تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي، وفق ما أظهرت بيانات شركة «آي.إتش.إس ماركت» بأنّ مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لـ5 سنوات ارتفعت أمس إلى 990 نقطة أساس، بزيادة 33 نقطة أساس عن إغلاق أمس الاول.

وأوضح الخبير المالي والاقتصادي غازي وزنة لـ«الجمهورية» انّ هذا الامر «ينطوي على رسالة واضحة تحذيرية، أو بمعنى أدقّ غير إيجابية، بأنّ مخاطر الديون السيادية تزداد أكثر فأكثر، وهذا يفترض بلبنان أن يُسارع الى اتخاذ إجراءات لطمأنة الاسواق المالية العالمية والمستثمرين. لأنّ لديه مخاطر كبيرة على صعيد الدين العام وكلفته، وعلى صعيد المالية العامة والنمو الاقتصادي».



وأشار وزنة الى انّ السياسيين اليوم في حال ترقّب لصدور تقرير «ستاندرز اند بورز»، وقال: «الخطوة الاولى التي يتوجّب على السياسيين المبادرة اليها قبل صدور هذا التقرير، هي إيجاد حل للأزمة السياسية التي يعيشها لبنان في هذه الفترة. فتعطيل الحكومة على مدى شهر حتى الآن، قدّم رسالة شديدة السلبية لوكالات التصنيف. والخطوة الثانية هي إظهار الجدية في معالجة الأزمات الاقتصادية وغير الاقتصادية، وايضاً إرسال رسالة إيجابية نحو «سيدر»، والشروع فوراً في ملف الكهرباء سواء على صعيد التعرفة او على صعيد التغذية، وذلك بالتوازي مع رسالة إيجابية ومهمّة عبر مشروع موازنة العام 2020، ولاسيما لناحية العجز المخفض فيها وكذلك الاصلاحات التي ستتضمنها».

ورداً على سؤال، قال: «ما زال في إمكان لبنان أن يعالج أزمته الاقتصادية والمالية من دون اللجوء الى توصيات صندوق النقد الدولي، الذي يطلب رفع الضريبة على القيمة المضافة الى 15 في المئة، وزيادة خمسة آلاف ليرة على صفيحة البنزين، وتقليص حجم القطاع العام وكلفته. وبالتأكيد، ليس في حاجة الى تحرير سعر صرف الليرة. فموازنة 2019 تضمّنت بعض الاصلاحات وخفّضت العجز من 11.2 في المئة من الناتج المحلي الى ما يقارب 7,6 في المئة، وهذه تعتبر خطوة إيجابية، وانطلاقة لإصلاحات أكثر، وخفض أكبر للعجز في موازنة 2020، التي يفترض ان يقدّمها وزير المالية نهاية آب 2019 الى مجلس الوزراء».

وعن نتائج تقرير «ستاندرز اند بورز»، في ما لَو جاء سلبياً، قال: «هذا معناه ارتفاع معدلات الفوائد، وانخفاض أسعار سندات «اليوروبوند» في الاسواق العالمية، وصعوبة بيع هذه السندات اللبنانية في الاسواق العالمية، وإلزام المصارف بزيادة رساميلها، وحدوث إرباك داخلي كامل، وإشاعة مناخ غير مطمئن للمستثمرين والمودعين، وتراجع التدفقات المالية الى لبنان، وزيادة العجز في ميزان المدفوعات.