مشاورات رئيس الحكومة الباريسية لم تفتح خزنة “سيدر”

كتبت صحيفة “الشرق ” تقول : صحيح ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حرص على إظهار صورة باريس التاريخية كداعمة وحاضنة للبنان وشؤونه كافة، خلال ‏استقباله رئيس الحكومة سعد الحريري في الاليزيه. الا ان هذه الرعاية لم تذهب أبعد، لتبلغ حد الاعلان عن فتح أبواب “خزنة” سيدر ‏وأموالها‎.‎

كما ان هذه الرعاية لم تصل الى مستوى تحديد موعد رسمي لزيارة الرئيس الفرنسي لبنان مثلا، بل بقيت الاصلاحاتُ الحسية والملموسة، ‏الشرط الاول والاخير لاطلاق هذا المسار. وقد نصح سيد الاليزيه بيروت وصديقه رئيس حكومتها، بالاسراع في هذه العملية للفوز بالدعم ‏المخصص لها، مع تشديده مرة جديدة على ضرورة النأي بالنفس والالتزام بتطبيق القرارات الدولية وأبرزها الـ1701‏‎.‎

هل هذا يعني ان رهان الرئيس الحريري على ان تشكل مفاوضاته الباريسية صفارة انطلاق سيدر، سقط؟ مصادر سياسية مراقبة ترفض، ‏مقاربة الموضوع من هذه الزاوية السلبية. بل هي تقول ان لبنان امام فرصة يجب ان يحسن التقاطها، لاظهار جديته في تنفيذ الاصلاحات ‏المطلوبة دوليا، خاصة وان مجلس الوزراء سينكب على درس مشروع موازنة 2020 ابتداء من الاثنين المقبل، ومن المفترض ان يتم ‏اقرارها، رشيقة وواعدة، في مواعيدها الدستورية في مجلس النواب. كما ان خطة الكهرباء يجب ان توضع موضع التنفيذ بالشكل السليم ‏والشفاف كجزء من سلسلة خطوات اخرى لتحقيق النمو وخفض العجز، كمكافحة التهريب واقفال المعابر غير الشرعية وتشكيل الهيئات ‏الناظمة (…) كل ذلك بالتزامن مع الاعداد لاجتماعات اللجنة التي ستتابع مقررات سيدر في تشرين الثاني المقبل‎.‎

وغداة الاتصالات الفرنسية – اللبنانية التي ملأت الساحة المحلية يوم الجمعة الماضي، سيطر على الداخل خلال عطلة نهاية الاسبوع، حال ‏من الهدوء السياسي شبه التام، لم يخرقه سوى اتصال لافت بين الحريري ووزير المال السعودي محمد الجدعان. ففيما سبقت زيارة الحريري ‏لباريس محطة سريعة له في المملكة على وقع اعلان الجدعان عن دعم مالي قيد الدرس للبنان، أجرى رئيس الحكومة قبل ظهر اليوم ‏اتصالا من مقر إقامته في باريس بوزير المال السعودي، تم خلاله التداول في التحضرات الجارية لعقد الاجتماع الاول للجنة المشتركة ‏اللبنانية – السعودية ومناقشة جدول الاعمال الذي يتضمن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المنوي توقيعها بين لبنان والمملكة. كما تم التطرق ‏الى السبل الآيلة لدعم الاقتصاد اللبناني ومشاركة القطاع الخاص السعودي في المشاريع المندرجة ضمن مؤتمر سيدر‎.‎

وفي حين أملت المصادر ان يكون الزخم على خط بيروت – الرياض، مقدّمة للدعم السعودي المرجو والذي يرجّح ان يكون على شكل ‏وديعة في “المركزي” ستشكل جرعة اوكسيجين في عروق لبنان المالية والنقدية والاقتصادية المنازعة، أعربت عن خشيتها من ان تشكل ‏المواقف التي يطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله – وآخرها مساء الجمعة حيث حذّر المملكة من ان المحور الايراني قادر ‏على تدميرها- عائقا يحول دون بلوغ هذا المسعى خواتيمه السعيدة، فيما بيروت بأمسّ الحاجة الى الدعم‎.‎

وفي السياق، برزت المواقف التي حملتها تهنئة الرئيس الحريري لكل من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد نائب رئيس ‏مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز والشعب السعودي، بمناسبة اليوم الوطني الـ89 للمملكة. اذ قال في ‏تصريح الى “وكالة الانباء السعودية”: “يحل اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية في ظل تطورات استثنائية تشهدها المنطقة، وفي ظل ‏تحديات تواجه البلدان العربية، ليس أقلها التدخل الخارجي في شؤونها والخروقات الخارجية التي تستهدف مجتمعاتنا”. وأكد أن “المملكة ‏تقع في رأس البلدان المستهدفة وتتعرض منذ فترة لمسلسل عدواني واضح الأهداف والنوايا، واليوم تشكل عنوانا للدفاع عن السيادة العربية ‏ودرء المخاطر التي تهدد كيانها”. وختم “نحن في لبنان إذ نؤكد في اليوم الوطني للمملكة التضامن الكامل مع الشعب السعودي الشقيق ‏وقيادته، نشدد على أن الاستقرار في المملكة مسؤولية عربية ودولية ترقى إلى مستوى الدفاع عن الاستقرار العالمي والإقليمي، بكل ما ‏يحمل من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية وإنمائية‎”.‎
وسط هذه الاجواء، غادر رئيس الجمهورية ميشال عون بيروت قبل ظهر امس الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى دورة الجمعية العمومية ‏للامم المتحدة، حيث يلقي الاربعاء كلمة لبنان، ويعقد لقاءات تشمل الامين العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريس وعدداً من رؤساء الدول ‏والوفود المشاركين. وسينضم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الوفد المرافق للرئيس عون بعد جولة له على بعض الولايات ‏الاميركية‎.‎
وفي وقت سترصد الرادارات المحلية والدولية مضمون كلمة عون في الامم المتحدة لناحية الاصلاحات والنازحين السوريين لكن ايضا في ‏ما يتعلق بحزب الله وسلاحه والاستراتيجية الدفاعية والقرار 1701، من المرتقب ان يحط في بيروت الاسبوع المقبل مساعد وزير الخزانة ‏الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلينغسلي، حاملا في جعبته ملف العقوبات على حزب الله ومسؤوليه والتي طاولت في الايام ‏الماضية مصرف جمال ترست بنك في حين يتردد انها ستتوسع لتشمل حلفاء الحزب وكل من يدعمه اقتصاديا وماليا وسياسيا اضافة الى اي ‏مؤسسات، مصرفية كانت ام تجارية، يستفيد منها‎.‎