“الجمهورية”: ماكرون ضيف “مئوية لبنان الكبير”.. وبري: أسمَعنا بللينغسلي ما يَجب

كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : توقف المراقبون باستغراب أمس عند “التَقاتل” الذي شهدته الجلسة ‏التشريعية بين بعض الكتل النيابية على الانماء المناطقي في ظلّ ‏الفقر الذي تعيشه البلاد، ما دَلّ الى وجود نزاعات انقسامية تحت ظل ‏‏”اللامركزية الادارية” و”الانماء المتوازن” وجمهوريات الطوائف، ‏والجدال حول أين يُصرف المال؟ وما هي القروض المُكلِفة وغير ‏المُكلِفة؟ ولماذا بناء هذا السد مفيد هنا وغير مفيد هناك؟ ما دَلّ الى ‏دخول ممثلي الشعب في أسوأ متاهة. وإذ ضُبِط رئيس الحكومة سعد ‏الحريري “متلبّساً” في أنّ القوانين العشرة الخاصة بالسدود أُقرّت ‏تسعة منها، شُنّت حملة شعواء على سد الضنية، ما دفع بعض ‏النواب الى رفع الصوت والمطالبة بتقديم كشف حساب يُظهر كيف ‏صرفت الاموال، فيما طرح البعض سؤالاً كبيراً: جنس الملائكة يقف مع ‏مَن في هذه المتاهة النيابية؟. ورأى آخرون انّ ما شهدته الجلسة من ‏نقاش لا يبعث على التفاؤل بإمكان تَصدّي البلاد للمخاطر المُحدقة ‏ولمهلة الستة أشهر المَمنوحة للمعالجات، في ضوء هذا المستوى ‏من الانحطاط والانقسام‎.‎

لم تمنع الجلسة التشريعية، بمداخلاتها ومناكفاتها والمشاكسات، تَتَبّع نتائج ‏المحادثات السريعة لمساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة تمويل الارهاب ‏مارشال بللينغسلي، والتي تبيّن انها لم تخالف التوقعات التي سبقته وأبقَت ‏العقوبات سيفاً مسلطاً على لبنان عموماً وعلى “حزب الله” خصوصاً، ورشح من ‏بعض لقاءاته انه عبّر عن مواقف بالغة التصعيد ضد “الحزب” من دون أن تطمئن ‏في المقابل القطاع المصرفي، ودلّت الى توجّه أميركي لتصعيد العقوبات أكثر في ‏قابل الايام والاسابيع‎.‎

وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان أصدره مكتبه ‏الإعلامي، إلى أنه “خلال لقائه مساعد وزير الخزانة الأميركي ‏سَمِع من الموفد ‏الأميركي أفكاراً حول الإجراءات التي اتخذتها إدارته تجاه لبنان‎”. ‎وقال بري: “نحن ‏بدورنا قلنا ما يجب أن يُقال، وأسمعناه ما يجب أن ينقله الى إدارته، إنسجاماً مع ‏ما تُمليه مصلحتنا الوطنية ‏العليا تجاه لبنان ومؤسساته وإنسانه وثوابته التي لا ‏نساوم عليها‎”.‎

وقالت مصادر واكبت زيارة بللينغسلي لـ”الجمهورية” إنّ “عنوان المرحلة هو ‏‏”تشديد العقوبات”، فالولايات المتحدة لن تتهاون في هذا الصدد، والامور ذاهبة ‏الى مزيد من شَد الخناق على “حزب الله”، وأيّ محاولة لمؤسسة او مصرف ‏للتنَصّل سيكون مصيرها كمصير “جمّال تراست بنك”، وكلّ من يعتقد انّ في ‏إمكانه التذاكي سيوَرّط الدولة اللبنانية بمشكلات جمّة، فلا يمكن الهروب في هذا ‏السياق. وبالتالي، على الجميع ان يتحمّلوا مسؤولياتهم على هذا المستوى‎”.‎

إنسحاب الحريري
وفي الجلسة النيابية أمس، أرخى إقرار البند السادس المتعلّق بإنشاء سد في ‏الضنية، مع إعطاء مهلة شهر لوزارة العدل لإنشاء لجنة تحقيق في هذا الموضوع، ‏أجواءً من التوتّر على الجلسة التشريعيّة‎.‎
ردّة الفعل الأولى كانت لنواب “تكتل لبنان القوي”، وتحديداً على لسان النائب ‏ابراهيم كنعان، الذي اعترض أيضاً على استرداد الحكومة مشروع قانون يتعلّق ‏باعتمادات لاستكمال مشاريع في جبل لبنان. وأيّده في ذلك النائبان سامي ‏الجميّل وإدي أبي اللمع‎.‎
ولم ينزل هذا الاعتراض برداً وسلاماً على قلب الحريري، الذي بَدا غاضباً من إيحاء ‏كنعان بأنّ المشاريع التي سُحبَت لم تمرّ لأنها في جبل لبنان تحديداً، ليُفهم من ‏كلامه أنّ المشكلة مناطقيّة وطائفيّة‎.‎
ولذلك، سارعَ الحريري إلى الخروج من الجلسة التي عاد إليها برفقة وزير المال ‏علي حسين خليل، وذلك بعد تدخّلٍ من الأخير وعدد من النوّاب لتهدئته وترطيب ‏أجواء الجلسة‎.‎

أبو الحسن
وقال عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن لـ”الجمهورية”، تعليقاً ‏على ما حصل في مجلس النواب: “اننا نتراجع خطوات الى الوراء، وانّ الحالة ‏المذهبية الطائفية تتقدّم في البلاد، وهذا لا يبشّر بالخير”. ودعا الى “دَق ناقوس ‏الخطر، لأننا لا نستطيع أن نبني وطناً للأجيال المُقبلة بهذه الروحية والمذهبية ‏والطائفية‎”.‎
وأشار الى أنّ “بعض الأفرقاء يتربّص بعضهم ببعض، وتحديداً لدى ممارسة رئيس ‏الحكومة صلاحياته بحَجب اعتمادات، حيث جوبِهَ بطريقة أقلّ ما يقال فيها إنها ‏‏”غير موفّقة” أدّت الى مشاحنات وتوتر في الجلسة‎”.‎
وسأل: “لماذا الحملة على الحريري طالما أنّ صلاحياته تُتيح له أن يردّ أي مشروع ‏قانون لا يراه مناسباً؟‎”.‎
ورأى أنّ “هناك فريقاً في البلاد يصوّب “طائفياً” على الجامعة اللبنانية، وهذا ما ‏لاحَظته لدى مناقشة بند احتساب التعويض التقاعدي لأساتذة الجامعة اللبنانية، ‏رغم أنه مطلب اجتماعي مُحق‎”.‎
ودعا الى عدم “التَلهّي بالانقسام العمودي الطائفي والمذهبي، والتوَحّد لمواجهة ‏المخاطر، فبلادنا تواجه تحديات مالية واقتصادية وإقليمية خطيرة تكاد تودي بها ‏وبكلّ من فيها‎”.‎

روكز
وتوقّف النائب شامل روكز عند “إيقاف مشاريع استكمال طرق ضمن اعتمادات ‏جديدة قد سَحبها الرئيس الحريري”، آملاً “إعادة بَرمجتها”، ومطالباً بالعودة عن ‏‏”هذا الخطأ في أقرب جلسة عامة، وبالتالي استكمال الاعتمادات لهذا القرار، ‏علماً أنّه من الممكن أن تبقى العقود سارية المفعول، إلّا أنّ المتعهدين يريدون ‏أموالهم لاستكمال العمل‎”.‎
وقال روكز لـ”الجمهورية” انّ “الرئيس الحريري يعتبر أنّ هذه الأموال تؤخَذ من ‏الداخل اللبناني بفوائد عالية، بينما المشاريع الأخرى التي أقرّت فتؤخَذ من الخارج ‏بفوائد أقلّ‎”.‎
وتعليقاً على الاصطفاف الذي حصل، قال: “من الطبيعي أن يكون لنواب المناطق، ‏الذين أوقفوا مشاريعهم، موقف مشترك للدفاع عن مناطقهم‎”.‎

في نيويورك
وفي نيويورك، التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نظيره الفرنسي ‏إيمانويل ماكرون، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ‏وشدّدا على تعزيز التعاون بين لبنان وفرنسا، والتزام توطيد العلاقات وتَفعيل ‏‏”سيدر”. وإذ أكّد عون “أنّ لبنان ماضٍ في الإصلاحات البنيوية لاعتبارات وطنية”، ‏جَدّد ماكرون في المقابل التزامَ بلاده دعم لبنان في المجالات كافة، واعداً بتلبية ‏دعوة الرئيس عون بزيارة دولة للبنان عام 2020 لمناسبة الاحتفال بمئوية لبنان ‏الكبير‎.‎

عون وملك الأردن
والتقى عون العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأفادت المعلومات أنهما عرضا ‏للتجربة التي يعيشها لبنان والاردن على مستوى ملف النازحين واللاجئين ‏السوريين، وطريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذه القضية، والعوائق التي حالت ‏الى اليوم دون العودة الى مناطق سوريّة واسعة طالما انّ الدولة بَسَطت سلطاتها ‏على مساحات واسعة من أراضيها‎.‎

وتم الإتفاق على تنسيق المواقف لمواكبة التطورات الدولية، والسعي لكسب ‏التأييد المطلوب لتسهيل برامج العودة وتدارك مخاطر النزوح على البلدين. كذلك تم ‏التفاهم على أهمية بَذل الجهود لضَمّ كلّ من العراق وتركيا الى هذه الجهود ‏المشتركة، في اعتبارهما من دول الجوار السوري ومَعنيّان بكل ما يجري على ‏اراضيهما، نتيجة الوضع في سوريا والتطورات العسكرية والسياسية المتقلبة رغم ‏فقدان الأمل باقتراب الحلول السياسية‎.‎

وقبل القمة اللبنانية ـ الأردنية عُقد اجتماع وزاري رباعي ضَمّ وزراء خارجية العراق، ‏الاردن، لبنان وتركيا، بناء على مبادرة مشتركة لوزيرَي خارجية لبنان وتركيا، وتمّ ‏الاتفاق على تشكيل لجنة خبراء مهمتها إعداد ورقة عمل مشتركة ‏ليبحثها الوزراء، ‏وليتشاوروا في شأنها مع الدول والجهات المعنية بملف النازحين السوريين، وكان ‏الاتفاق تامّاً على مبدأ العودة كحل نهائي وحيد لهذه الأزمة‎.‎
المحكمة

من جهة ثانية، أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس قراراً باللجوء إلى ‏طريقة بديلة، بما فيها الإعلان العام، لتبليغ قرار اتهام المسؤول في “حزب الله” ‏سليم عياش، في اعتداءات عدة، الى جانب محاكمته غيابيّاً بتهمة المشاركة في ‏اغتيال الرئيس رفيق الحريري‎.‎

وذكر موقع المحكمة الإلكتروني أنّ هذا القرار “يأتي عقب استنتاج رئيسة ‏المحكمة بأنّ السلطات قامت بمحاولات معقولة لتبليغ المتهم في هذه القضية ‏تبليغاً شخصيّاً، وأنّ هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن‎”.‎
ووفق الموقع، دعت المحكمة عيّاش إلى تسليم نفسه، وانّ رئيستها
القاضية إيفانا هردليشكوفا أوعَزَت إلى السلطات اللبنانية “أن تَخطو كل الخطوات ‏المعقولة لإعلام الجمهور العام بوجود قرار الاتهام‎”.‎
وقال الموقع إنّ “المطلوب من السلطات اللبنانية ورئيس قلم المحكمة أو كليهما ‏الإبلاغ بنتائج جهودهما‎”.‎

تَململ وقلق
وعلى صعيد الاوضاع الاقتصادية والمالية، وفي خطوة وصفت بأنها “بالغة الأهمية ‏تهدف الى كسر الجمود القائم في أسواق النقد الأجنبي”، على ما قالت مصادر ‏مصرفية لـ”الجمهورية”، أكّد مصرف لبنان، في بيان له أمس، أنه سيُصدر تعميماً ‏الثلاثاء المقبل ينظّم فيه تمويل استيراد القمح والدواء والبنزين بالدولار الاميركي، ‏وذلك بعد مراجعة رئيس الجمهورية فور عودته نهاية الأسبوع ورئيس الحكومة ‏والوزراء المختصّين‎.‎

وتأتي هذه المبادرة، في وقت بدأت حالات التَململ في القطاع الخاص حيال هذه ‏الاوضاع تَطفو الى السطح. وارتفعت صرخات الاحتجاج، بل الاستغاثة لدى قطاعات ‏تُحذّر من الأعظم‎.‎

في هذا السياق، حذّرت الهيئات الاقتصادية، بعد اجتماع طارئ برئاسة الوزير محمد ‏شقير، “من الانهيار الذي يدقّ الأبواب”. ودعت “السلطة السياسية لأن تكون ‏لديها الجرأة في الدخول الى الملفات الأساسية ذات التأثير السلبي الكبير على ‏الوضعين المالي والاقتصادي، واتّخاذ إجراءات جذرية لمعالجتها‎”.‎

وشدّدت على أنّ “العلاج الحقيقي يكمن في إعادة هيكلة القطاع العام وخفض ‏نفقاته، وهذا الموضوع يجب أن يكون على رأس أولويات السلطة، فضلاً عن وقف ‏التهريب، وإنهاء الاقتصاد غير الشرعي ومعالجة ملف الكهرباء ومكافحة الفساد‎”.‎
وأكدت أنّ “حجم القطاع العام هو أصل البلاء، وأنّ إزالة الوَرم فيه هو أمر لا مفرّ ‏منه‎”.‎

في هذا السياق، أوضح نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد لمع ‏لـ”الجمهورية”، انه “لا يجوز بعد اليوم التغاضي عن إعادة هيكلة القطاع العام أو ‏معالجة الكهرباء أو وقف الهدر‎…”.‎

وذَكّر بأنّ “الهيئات سَبق لها وحذّرت مراراً من عواقب إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ‏تجنّباً للأوضاع التي وصلنا اليها اليوم”. وكشف “أنّ رئيس الهيئات الإقتصادية راجَعَ ‏حاكم مصرف لبنان في وضع السوق وأزمة الدولار والنقص في السيولة، وقد نقل ‏عن سلامة تخوّفه من استنزاف العملة الصعبة إذا ما أفرج عن احتياطاته، على ‏غرار ما حصل في الثمانينات”. ص

أزمة طحين
في سياق متصل، ودائماً بسبب أزمة شح الدولار، كشف تجمّع المطاحن في ‏لبنان أنّ فارق أسعار الصرف، بين السوق الرسمي والسوق السوداء، بدأ يؤثر ‏سلباً على استمرار عمل المطاحن التي تبيع نتاجها من الطحين بالليرة اللبنانية‎