أقام امين عام كتلة التنمية والتحرير النائب انور محمد الخليل، ندوة حوارية في دارة حاصبيا، لمناسبة الذكرى الواحدة والاربعين لتغييب الامام السيد موسى الصدر تحدث فيها كل من مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية اخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي، المحامي الدولي الدكتور انطونيوس ابو كسم، وحضرها عن عائلة المغيب نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور رائد شرف الدين وممثلون عن عدد من الوزراء والنواب والمديرين الأمنيين وشخصيات روحية ونقابية وفاعيات.
وألقى الخليل كلمة تحدث فيها عن إعتزازه “بالعلاقة الشخصية التي كانت تربطه بالإمام”. وتساءل الخليل عن “واقع لبنان الحالي وواقع الوزارات والمحاصصة فيها”. وتحدث عن “نهج الإمام الصدر المشرق في العيش المشترك وعدم التمييز بين لبناني ولبناني”، مستشهدا “بالدستور الذي يرفض البعض الإحتكام لمواده بعد التعديل لا سيما لجهة المناصفة التي تنطبق فقط على وظائف الفئة الأولى”.
وعرض أفكار الإمام الصدر “التي كانت في عمقها الإجتماعي وبعدها الروحي تتقاطع كثيرا مع فكر المعلم كمال جنبلاط لا سيما في خدمة الإنسان والإنسانية”. وقال الخليل: “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه كما كان يراه كمال بك جنبلاط وسماحة الإمام القائد موسى الصدر”.
وبعد ان نوه الخليل بجهود رئيس مجلس النواب نبيه بري وعائلة الإمام المغيب في متابعة تطورات المسار القانوني للقضية، وعرض لتوجيهات “حامل الأمانة في بناء الدولة العادلة”.
وذكر الخليل “وكخطوة اصلاحية بالقانون الذي تقدمت به كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس بري، وهو قانون انتخاب نيابي على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة ولإطلاق النقاش بالتالي حول سائر البنود الإصلاحية ذات الصلة”.
وختم الخليل قائلا: “ننتظرك يا سماحة السيد حيث أنت في زنازين الأنظمة البائدة، حيا فينا، منك نستلهم الرؤى.
ننتظرك لنخبرك أن الجنوب قد تحرر باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومستمرون لتنفيذ وتحقيق الأهداف التي غيبت للحؤول دون تحقيقها”.
الشامي
وعن آخر التطورات والتحقيقات المتصلة بالقضية، قال القاضي الشامي: “سأتناول الجريمة الأكثر غموضا”.
وشرح في كلمته سبب زيارة الإمام إلى ليبيا وما حصل خلال الزيارة ولقاء الإمام بالعقيد القذافي.
وعرض للمحققين العدليين الذين تابعوا قضية الإمام ولتشكيل لجنة المتابعة ولقواعد العمل والثوابت “والمعلومات التي أكدت أن الإمام إنتقل بين أكثر من سجن حتى عام 2011 على الأقل وأنه قد يكون في مكان احتجاز مجهول في ليبيا بظروف خاصة”.
ثم عرض لـ”الكذب والتشويه وأسباب التعنت الليبي والأسباب الموجبة لعدم القبول بأي تطبيع رسمي مع ليبيا مع من لم يلتزموا ما وعدوا به في قضية الإمام الصدر”. وأكد “إستعداد اللجنة للمتابعة بعيدا عن أي إنتفاع أو غاية مادية من ليبيا أو غيرها كما يشيع المغرضون”، وقال: “جهوزيتنا تامة، لكن الحرب الأهلية في ليبيا، تجعل ساحة عملنا الأساسية مقفلة أمامنا”.
وختم الشامي قائلا: “يستحق الإمام منا كل جهد وأكثر يستحق أن نلتزم القواعد المنطقية لهكذا جرم، لذا نحن نطالب بتحرير الإمام ورفيقيه وليس الكشف عن مصيرهم. نحن نعمل على عودة القمر الأبيض الذي اسمه الإمام موسى الصدر”.
ابو كسم
من جهته، لفت ابو كسم الى أن “لبنان يفتقد الإمام الصدر خصوصا في هذه الأيام الصعبة. وشدد على أن “قضية الإمام الصدر هي قضية وطنية وليست قضية سياسية ولا طائفية”، آملا “أن يكون حل قضية إخفاء الإمام الصدر فاتحة لملف المخفيين قسرا خلال الحرب الأهلية اللبنانية خصوصا بعد إقرار مجلس النواب للقانون 105 في تشرين الثاني 2018”. واعتبر أن “قضية إخفاء الإمام المغيب بدأت تأخذ بعدا دوليا جديدا بعد استقبال قداسة البابا فرنسيس لعائلة الإمام الصدر في 15 شباط 2019 في الفاتيكان”.
وحول التوصيف القانوني للجريمة، أوضح أن “جريمة خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه هي جريمة ضد الإنسانية معاقب عليها في القانون الدولي الجنائي، وأنها جريمة غير خاضعة لمرور الزمن وأنه لا يعتد بالحصانة الرسمية لمرتكبي هذه الجرائم، وأنه يمكن ارتكاب الجرائم ضد الانسانية في زمن السلم وليس فقط في زمن الحرب”. ولفت أبو كسم أن “جريمة اختطاف الإمام موسى الصدر ورفيقيه هي جريمة مستمرة ودائمة”.
واقترح أبو كسم “الطلب من مجلس الأمن بواسطة الأمين العام للأمم المتحدة تكليف لجنة تقصي حقائق لكشف ملابسات هذه الجريمة”، واعتبر أنه “إذا جاءت نتيجة تقرير بعثة تقصي الحقائق أن مصير ضحايا الجريمة يلفه الغموض، على مجلس الأمن أن يعتبر أن هذه الجريمة تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وبإمكانه وفقا للفصل السابع تكليف لجنة تحقيق دولية مستقلة لمعرفة مصير المفقودين وجلاء الحقيقة”.
وحول ملاحقة أركان النظام الليبي السابق أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اعتبر أنه “سبق وصدرت بحق العقيد معمر القذافي الرئيس الليبي الأسبق مذكرة توقيف دولية غيابية من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 27/6/2011 إلا أنها قد سحبت في 22/11/2011 بسبب وفاته”.
واعتبر أبو كسم أنه “يجب مقاضاة الدولة الليبية أمام محكمة العدل الدولية” مفرقا ما بين “المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية الدولة في القانون الدولي”، لافتا إلى أن “ليبيا تقاضت ست مرات أمام محكمة العدل الدولية ولبنان مرتين”.
على صعيد آخر، لفت أبو كسم إلى أنه “يقتضي مراجعة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عبر آليات حقوق الإنسان المتعددة