لقاء الحريري باسيل: لا تفاهُم.. والحراك يلوّح بتصعيد أكبر


كتبت صحيفة “الجمهورية ” تقول : لبنان بين فكّي كمّاشة: فك السياسة المُربكة والمعقّدة والمتباينة ‏على كل الخطوط والمفتقدة لأيّ مخارج أو حلول، وفك التحرّكات ‏الضاغطة في الشارع مع ما يرافقها من تجمعات في الساحات وقطع ‏للطرقات وشلّ الحركة في البلد. المشهد العام، وعلى ما تعكس ‏الوقائع المتسارعة فيه، في ذروة الاحتدام في الشوارع والساحات، ‏بعد عودة المحتجّين الى استئناف حركتهم الاعتراضية على السلطة ‏في أكثر من منطقة، وقد سجّل أمس قطع العديد من الطرقات في ‏بيروت والمناطق، الّا أنّ هذا المشهد بَدا مفتوحاً في السياسة على ‏نقاش حول كيفية الخروج من المأزق السياسي والمطلبي المتفاقم ‏منذ بدء التحركات الشعبية في 17 تشرين الأول الماضي‎.‎

وقد تجلّى ذلك، في اللقاء المطوّل الذي عقد في بيت الوسط أمس، بين رئيس ‏الحكومة المستقيل سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران ‏باسيل (الذي لم يجر تصويره)، وهو التواصل الاول بينهما منذ إعلان الحريري ‏استقالته. وهو الأوّل بينهما ايضاً كطرفين متصادمين سياسياً، خلافاً لما كان عليه ‏الحال بينهما أيام التسوية السياسية التي كانت معقودة بينهما على مدى ‏السنوات الثلاث الماضية وحتى ما قبل أيام قليلة‎.

ولقد شكل اللقاء، الذي دام 3 ساعات وتخلله غداء بين الحريري وباسيل، الحدث ‏الاساس الذي انشَدّت اليه الانظار من كل الاتجاهات السياسية والمطلبية، رصداً ‏لِما قد ينتهي إليه من تفاهمات او تباينات‎.

واذا كان ثمّة مَن عَوّل على هذا اللقاء كمناسبة لإعادة جسر العلاقة المأزومة بين ‏الشريكين السابقين في التسوية السياسية، وخصوصاً بعد رفعهما معاً سقف ‏الموقف تجاه الآخر، إن من ناحية الحريري وما نُقل عنه في الايام الاخيرة حول ‏‏”الفيتو” الموضوع من قبله على إعادة إشراك باسيل في حكومة جديدة يترأسها، ‏أو من ناحية “التيار الوطني الحر” ومِن خلفه رئاسة الجمهورية بمقابلة “الفيتو ‏الأزرق” بـ”فيتو برتقالي” على إعادة تكليف الحريري، إلّا أنه في موازاة هذا ‏التعويل يبرز تشكيك سياسي شبه عام في إمكان إعادة ما انكسر بينهما ‏بسهولة، خصوصاً أنهما ذهبا معاً في مواقفهما من بعضهما البعض الى نقطة ‏اللارجوع، وهو الأمر الذي رَسّخ مقولة على المستوى السياسي العام تفيد بأنّ ‏عودة المُساكنة بينهما صارت في منتهى الصعوبة والتعقيد، خاصة أنّ الحراك ‏الشعبي المتواصل من 17 تشرين الأول فرضَ وقائع جديدة لم يَعد من السهل ‏تجاوزها، خصوصاً من قبل رئيس الحكومة المستقيل‎.

واللافت للانتباه في هذا السياق “النَقزة” التي انتابَت الحراك الشعبي الى حد ‏الشعور بالاستفزاز من لقاء الحريري وباسيل، والخشية من أن يتعرّض هذا الحراك ‏لِما سمّيت عملية التفاف سياسية تطيح بكل ما حققه المحتجّون منذ نزولهم الى ‏الشوارع والساحات وحتى اليوم. وتبعاً لذلك، تعالت الأصوات في الساحات أمس، ‏رفضاً لإعادة استنساخ السلطة السابقة تحت أي مسمّى كان، من شأنه أن يعيد ‏إنتاج سلطة بديلة لا تختلف عن سابقاتها سوى في بعض الأسماء، وأمّا في ‏جوهرها، فتأتي بالتركيبة السياسية ذاتها وبأداء مكمّل للأداء السابق الذي تسبّب ‏بالوصول الى الأزمة التي يعيشها البلد‎.

حتى أنّ اللقاء بين الحريري وباسيل لم ينجُ من محاولات تشويش عليه، ولاسيما ‏عبر ترويج مُتزامن مع هذا اللقاء، لمسودة حكومية جديدة من 24 وزيراً، لا تختلف ‏في جوهرها عن الحكومات السابقة، وتضمّ الى جانب شخصيات “تكنوقراط” ‏مجموعة الاسماء التي أدرجها الحراك الشعبي في خانة المُستفزة، وطالبَ ‏بإسقاطها وإبعادها عن الحكومة. وعلى الرغم من مُسارعة أوساط الرئيس ‏الحريري الى نَفي وجود مثل هذه المسودة، إلّا انّ هذا الترويج فَعلَ فِعله في ‏أوساط المحتجّين الذين لَوّحوا برفع وتيرة التصعيد الى مستويات غير مسبوقة، ‏فيما لو نَحت الأمور في هذا الاتجاه‎.

وأبلغت أوساط في الحراك “الجمهورية” قولها: “إنّ أيّ محاولة من قبل فريق ‏السلطة لإعادة إنتاج الصيغة الحكومية السابقة، عبر عمليات تجميل ومَكيجة ‏سطحية تُخفي بشاعة الجوهر، هي محاولة محكومة بالفشل المُسبق. أكثر من ‏ذلك، إنها تعطي إشارة واضحة الى أنّ الطاقم السياسي يضرب عرض الحائط ‏أوجاع الناس وما طالبوا به في انتفاضتهم ضد السلطة. وعليه، فإنّ عودتهم الى ‏المنحى والصور السابقة، معناها أنّ الطاقم السياسي الحاكم يريد إشعال الشارع ‏من جديد، وهذه المرة ستكون أقسى وأشد ضراوة ممّا كان عليه الحال منذ 17 ‏تشرين الاول‎”.

واللافت في سياق التشويش أيضاً هو تَعمُّد بعض القنوات الاخبارية غير اللبنانية ‏نَفي حصول اللقاء بين الحريري وباسيل، وذلك في الوقت الذي كان اللقاء يُعقد ‏في بيت الوسط. وهو ما أدرجَه مرجع سياسي كبير في سياق “إشارات من بعض ‏الجهات، إعتراضية على حصول اللقاء أولاً، وعلى احتمال إعادة جسر العلاقة من ‏جديد بين الحريري ومن يُمثّل ومن يحالِف، وبين باسيل ومن يُمثّل ومن يحالِف‎”.

وقال هذا المرجع لـ”الجمهورية”: “إنّ مجرّد حصول اللقاء بين الحريري وباسيل، ‏في هذا الوقت بالذات، وعلى أثر التباين الحاد بينهما، يمكن اعتباره من حيث ‏الشكل فسحة إيجابية من شأنها أن تكسر الجليد وتفتح باب النقاش الذي قد ‏يؤسّس لمخارج وحلول. ولكنّ التصويب على هذا اللقاء من قبل بعض الجهات، ‏وعبر بعض القنوات الاخبارية، جعلني أرسم الكثير من علامات الاستفهام والريبة، ‏وأخشى من أن يكون “وراء الأكمة ما وراءها” لقطع الطريق على أي توافق قد ‏يحصل بين الجانبين‎. ‎

لا تفاهم‎
الى ذلك، وفي ظل التكتّم المفروض على ما جرى بَحثه بين الحريري وباسيل، ‏قالت مصادر متابعة لحركة الاتصالات السياسية القائمة لـ”الجمهورية”: “إنّ اللقاء ‏كان صريحاً، وقدّم كل طرف موقفه، مع التأكيد على وجوب الخروج من هذه ‏الأزمة‎”.
وفيما لم تُضف المصادر أي تفاصيل جوهرية، قالت: “صحيح أنّ لقاء الحريري ‏باسيل أحدثَ خرقاً في المشهد السياسي، لكنه لم يُفض بعد الى أي تفاهم. ‏ومن الطبيعي أن يلتقي الحريري، وهو المرشح القوي لرئاسة الحكومة الجديدة، ‏برئيس أكبر تكتل نيابي والطرف الأقوى لرئيس الجمهورية‎”.

ولفتت المصادر الى “أنّ ما يجري الآن ليس اتفاقاً على الاسم بشروط مقابل ‏شروط، إنما البحث في سلة كاملة قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية المُلزمة ‏حتى لا يبقى التأليف بعد التكليف الى ما لا نهاية. أمّا السلة فتتضمّن الاتفاق ‏على رئيس حكومة وشكل الحكومة ومعيار التمثيل في داخلها بما يلبّي تطلعات ‏الشارع، مع الأخذ في الاعتبار الظروف التي أدّت الى استقالتها‎”.

وأشارت المصادر الى “انّ معظم الاطراف السياسية تقوم بحسابات خاطئة، فمنها ‏من يلعب لعبة الشارع، ومنها من يتقاعَس عن تَحمّل المسؤولية، والخوف في ‏هذه الاحوال أن تؤدي الميوعة الى سقوط دماء‎”.

وقالت: “إنّ الأزمة لا تزال في بداياتها، وقد تحوّلت الى كباش سياسي حاد بعدما ‏استنفَد حراك الشارع نتائجه. وهناك شد حبال داخلي، يُخطىء من يفصله عن ‏الكباش الاقليمي والدولي المعروفة أهدافه‎”.

ولفتت الى أنّ “الهدف الاساس من لقاء الحريري باسيل هو كسر حدّة الشارع ‏المُناصِر للطرفين، وليَكن الكلام مباشراً وصريحاً بينهما: من يريد من؟ ومن لا يريد ‏من؟ وفي النهاية أن يكون طرف في السلطة أو خارجها، فهذا يجب أن يحصل ضمن ‏تفاهم تَجنّباً لصدام على الارض بين مناصري الشارعَين‎.

وعلمت “الجمهورية” أنّ “المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عَمل منذ ‏‏3 أيام على ترتيب هذا اللقاء في بيت الوسط، وتأمين ظروفه عبر التواصل بين ‏الطرفين، بما يفتح أقنية التواصل والحوار، لأنها السبيل الوحيد لحل الأزمات”. ‏وبحسب المعلومات، انّ اللواء ابراهيم زار القصر الجمهوري صباح أمس، والتقى ‏رئيس الدجمهورية العماد ميشال عون‎.‎

بيت الوسط‎
الى ذلك، قالت أوساط بيت الوسط لـ”الجمهورية”: إنّ اللقاء بداية حوار، ولا يمكن ‏التَكهّن بما يمكن أن يؤول إليه هذا الحوار في ظل الطروحات المُتباعدة‎”.
وأشارت الى انّ عنوان البحث لا يحتاج الى أي تفصيل، فكلّ ما جرى على الساحة ‏اللبنانية منذ ما قبل الانتفاضة وفيها وبعدها، ومن ضمنها استقالة الحكومة ‏والمراحل الدستورية اللاحقة التي يستعدّ لبنان لولوجها كلها، كانت مَدار بحث، ‏من دون أي إشارة الى ما انتهى إليه إيجاباً أو سلباً، بانتظار أن يكشف الحريري ‏شخصياً عن هذا البحث، وهو ما زال يلتزم الكثير من الصمت خارج الدائرة الضيّقة ‏المحيطة به. وأكدت المصادر أنّ لقاءات الرئيس المستقيل مستمرة، وهي تجري ‏بعيداً من الاعلام‎.

الى ذلك، قالت مصادر وزارية على صِلة بالحريري وباسيل لـ”الجمهورية”: إنّ ‏مجرد اللقاء بينهما يشكّل إشارة الى فتح ثغرة في الإتصالات المجمّدة، بهدف ‏تنشيطها لتسهيل العبور الى مرحلة الإستشارت النيابية الملزمة من أجل تسمية ‏من يكلّف بتشكيل الحكومة‎.‎

أين العقدة؟‎
الى ذلك، ومع إبلاغ رئيس الجمهورية المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ‏يان كوبيتش “أنّ مِن أولى مهام الحكومة الجديدة بعد تشكيلها متابعة عملية ‏مكافحة الفساد، وانّ التحقيق سوف يشمل جميع المسؤولين الذين تناوَبوا على ‏الادارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة من مختلف المستويات، وانّ ‏الاصلاحات التي اقترحها ووعَد اللبنانيين بالعمل على تحقيقها من شأنها تصحيح ‏مَسار الدولة”، هناك تساؤلات في المقابل ما زالت تطرح حول مَكامن العقدة التي ‏تؤخّر الاستشارات، وكذلك تأليف الحكومة، واذا كان الجامع بين هذه القوى الآن هو ‏التأكيد على تشكيل حكومة لا تشبه سابقاتها وتلبّي مطالب المحتجّين؟ إنما ‏السؤال كيف؟‎!

واللافت للانتباه في هذا السياق هو أنّ الطاقم السياسي مأزوم، ولا أحد من ‏السياسيين يملك الجواب، كما لا يملك خريطة طريق للخروج من هذه الأزمة. وانّ ‏المعطيات التي تجمّعت من مواقف أطراف الازمة الراهنة، تؤشّر الى أنّ المشهد ‏الداخلي يتقلّب بين مجموعة “مستحيلات”، ما يعني أنّ ولادة الحكومة هي أمام ‏مأزق عميق. أمّا هذه “المستحيلات”، فهي‎:

أولاً، إنّ الطروحات التي يقدمها أطراف الأزمة، ومنها ما يتصل بالـ”فيتوات”، وإبعاد ‏قوى سياسية عن الحكومة أو عن رئاستها، هي من النوع الذي يستحيل القبول ‏به وترجمته أو تمريره‎.

ثانياً، حكومة تكنوقراط، فهي تشكّل مطلباً للحراك إلّا أنها تصطدم بحائط سميك ‏من الرفض الذي يعبّر عنه علناً “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” و”حزب الله” ‏مع الحلفاء، على أساس أنّ مثل هذه الحكومة لن تكون بمستوى الأزمة التي ‏يعيشها لبنان حالياً‎.

ثالثاً، الحكومة الحيادية، وهي تشكّل بدورها مطلباً للحراك، وينادي بها أيضاً ‏البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الّا انّ ثمة مَن يفسّر هذه ‏الحكومة الحيادية بأنها إخراج لكل القوى السياسية من الحكومة، بدءاً من تيار ‏‏”المستقبل” وصولاً الى سائر الاحزاب والمكوّنات السياسية. فكيف والحال هذه ‏ستقلّع مثل هذه الحكومة؟‎

رابعاً، حكومة اللون الواحد، أي حكومة من دون الحريري وحلفائه في 14 آذار، ‏وكذلك من دون وليد جنبلاط. فحكومة كهذه هي حكومة مواجهة، والمعلومات تؤكد ‏أن لا “التيار الوطني الحر” ولا “حزب الله” ولا حركة “أمل” في وارد الذهاب الى ‏خيار المواجهة، لأنه قد يُدخِل البلد في انقسامات لا حدود لها، تُلقي بدورها ‏شرارات إضافية على الوضع الاقتصادي والمالي الخطير، ناهيك عن الوضع ‏السياسي المتأزّم طائفياً وشارعياً‎.

خامساً، حكومة سياسية مختلطة مع اختصاصيين، إنما من دون جبران باسيل. ‏هذا الأمر، بمعزل عن المطالبات الصادرة من أكثر من اتجاه في الحراك، كما مِن ‏بعض القوى السيالسية مثل “القوات اللبنانية” والحزب “التقدمي الاشتراكي”، ‏وصولاً الى تيار “المستقبل”، ليس مقبولاً على الاطلاق من قبل فريق رئيس ‏الجمهورية، وجرى التعبير عنه بشكل غير مباشر في التظاهرة التي نظّمها “التيار ‏الوطني الحر” قبل يومين دعماً لرئيس الجمهورية، علماً أنّ موقف “حزب الله” ‏لهذه الناحية يتقاطَع مع موقف فريق رئيس الجمهورية، ولاسيما لجهة تحويل ‏جبران باسيل الى كبش فداء وتصويره وكأنه هو المسؤول الوحيد عن الازمة ‏والمُتسبّب بها‎.

سادساً، حكومة مختلطة برئاسة شخصية غير الحريري. إنّ حكومة من هذا النوع ‏هي الأصعب، ذلك ان ليس في “النادي السنّي” أي شخصية تقدّم نفسها بديلاً ‏للحريري في هذه المرحلة، فضلاً عن أنّ الحريري، وإن كان لم يعلن ترشيحه علناً، ‏فقد تمّ الاعلان عنه من خلال الحراك الذي قام به مناصروه في الشارع، إضافة الى ‏أنّ معظم القوى السياسية، بما فيها خصوم الحريري، ليست لديها الرغبة في ‏تكليف غير الحريري بتأليف الحكومة الجديدة‎.‎

إقتراحات‎
على صعيد سياسي آخر، يترأس رئيس المجلس النيابي نبيه بري اليوم اجتماعاً ‏لهيئة مكتب مجلس النواب، وفي جدول أعمالها عرض للمشاريع المُنجزة التي ‏يمكن إدراجها في جلسة تشريعية يعقدها المجلس لاحقاً‎.
وعلمت “الجمهورية” انّ التوجّه لدى رئيس المجلس النيابي هو لالتقاط ورقة ‏الاصلاحات التي تمّ الاعلان عنها في الآونة الاخيرة قبل استقالة الحكومة، ‏والشروع فوراً في طرح بنودها عبر اقتراحات قوانين تقدّم جانباً كبيراً منها كتلة ‏التحرير والتنمية، وفي مقدمها موضوع العفو العام‎.

يُذكر هنا أنّ الجلسة الانتخابية، التي كان مقرراً أن يعقدها المجلس النيابي اليوم ‏لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، قد أرجئت الى الثلاثاء المقبل في 12 تشرين ‏الثاني‎.‎

الرساميل‎
إقتصادياً، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً جديداً طلب فيه من ‏‏”المصارف رفع رساميلها من خلال السماح للمساهمين بضَخ المزيد من السيولة ‏بنسبة تصل الى 20 % من رأسمالها الحالي، بدءاً من نهاية 2019 وحتى نهاية ‏‏2020، بما يعزّز رَسملة المصارف بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، لتُضاف الى رسملة ‏تصل الى أكثر من 20 مليار دولار‎”.

وفي قراءة لخلفيات هذا التعميم، يتبيّن أنه يهدف الى التعامل مع التداعيات التي ‏ستنتج جرّاء خفض تصنيف لبنان الائتماني، وتالياً، خفض تصنيف المصارف‎.
كذلك، يأتي التعميم في وقت حسّاس تُطرح فيه علامات استفهام في شأن ‏الوضع المالي في البلد، وقدرة القطاع المصرفي على الصمود. وبالتالي، فإنّ رفع ‏الرساميل من شأنه أن يحصّن المصارف ويرسّخ الثقة بالقطاع في هذه الحقبة ‏الحساسة، خصوصاً في ضوء الاجراءات التي تتخذها ادارات المصارف لجهة القيود ‏المفروضة على‎
السحوبات والتحاويل، الأمر الذي يُقلق المودعين على مصير ودائعهم‎.‎

إقتصاد مشلول‎
في السياق، ساهم إقدام المصارف على وقف التسهيلات الممنوحة للشركات ‏والمؤسسات والافراد في شَد الخناق أكثر فأكثر على التجّار والصناعيين، وباتت ‏الحركة الاقتصادية مشلولة بالكامل‎.
ويقول نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش لـ”الجمهورية”، إنّ وقف ‏التحويلات يؤدي الى توقّف استيراد المواد الأولية للصناعة، “وبالتالي، سيأتي يوم ‏تتوقف فيه المصانع عن العمل لفقدانها المواد الاولية الضرورية للصناعة، وبالتالي ‏ستتوقف عجلة الانتاج‎”. ‎