“الأخبار”: فلتان أمني… ومجموعات من الحراك ترفض قطع الطرقات: هل “يحرق” الحريري الخطيب؟

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : حتى الآن، يبدو أن كل الإشارات تصبّ في إطار تسمية سمير الخطيب ‏لتشكيل الحكومة. لكن، إلى حين بدء الاستشارات النيابية الجمعة أو السبت، لا ‏ثقة من 8 آذار بالموقف الحريري. سبق أن جربوه، عندما طرح اسمي محمد ‏الصفدي وبهيج طبارة، ثم تراجع عنهما “في الشارع‎”‎

على وقع التوترات الشعبية، التي نجح مفعولها في تشتيت الانتباه عن المطالب المحقة للمنتفضين منذ 45 يوماً، انتهت ‏فترة السماح التي أعطاها رئيس الجمهورية للرئيس سعد الحريري ليحدد خياره. بعد بيان الأخير الذي حسم فيه مسألة ‏رفضه تشكيل الحكومة، وتمسكه بقاعدة “ليس أنا، بل أحد آخر”، لم يعد من داع لانتظاره أكثر. لذلك، سرعان ما بدأت ‏دوائر بعبدا التحضير لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة. كان يفترض أن يكون الموعد الخميس (غداً)، إلا أن ‏التشاور مع الكتل النيابية أفضى إلى تأجيلها ما بين 24 و48 ساعة، أي إلى الجمعة أو السبت. إذ أن الكتل ليست كلها ‏جاهزة، وعدداً من النواب لا يزال خارج البلاد، أضف إلى ذلك وجود تعديلات في أسماء أعضاء الكتل وأسماء النواب ‏المستقلين. كما أن معظم الكتل لم تحسم اسم مرشحها لرئاسة الحكومة، في انتظار تبلور الأمور أكثر‎.

لكن، بحسب مصادر بعبدا، فإن هذه المهلة لن تذهب سدى، وستكون مناسبة لمزيد من التشاور في شأن المرحلة ‏المقبلة. لا اسم محسوماً بعد، لكن من الأسماء التي طرحت خلال اليومين الماضيين، يبدو أن اسم المدير العام لشركة ‏‏”خطيب وعلمي” سمير الخطيب هو الأكثر ترجيحاً، بعدما تبيّن أن لا فيتو من أحد على اسمه. فهو على علاقة ‏‏”مميزة” مع الحريري الذي سمّاه، كما أن اسمه مقبول من قوى 8 آذار، وهناك قبول دولي به، لا سيما من السعودية. ‏لكن مع ذلك، ثمة في 8 آذار من يرى أنه لا يمكن التسليم بموقف ثابت للحريري، إلى حين إجراء الاستشارات. فهؤلاء ‏لديهم تجربة مع الحريري الذي سبق أن طرح اسمي محمد الصفدي ثم بهيج طبارة، بعد أن التقاهما وأبلغهما أنه ‏سيسمّيهما لرئاسة الحكومة، ثم قام هو نفسه بحرق اسميهما عبر الشارع. لذلك، تخشى قوى 8 آذار من تكرار الأمر ‏نفسه مع الخطيب. وما زاد الخشية من هكذا سيناريو هو البيان الذي صدر مساء عن المكتب الإعلامي للحريري. وجاء ‏فيه: “مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، إن خيار الرئيس الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية ‏الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج ‏لأخرى”. كذلك كان لافتاً ما قاله مستشار الحريري الوزير السابق غطاس خوري، لناحية اعتباره أن “قرار المشاركة ‏في الاستشارات يقرر لاحقاً‎”.

وكان الرئيس نبيه بري قد أشار، تعليقاً على الاسم الذي سيكلّف تشكيل الحكومة، إلى أن “لا اتفاق نهائياً حتى الآن، ‏وكان هناك قبول ببعض الاسماء تقابله محاولات لاحراقها كما حصل مع الوزير السابق محمد الصفدي”. أما بشأن ‏طبارة، فعلمت “الأخبار” أنه أبلغ بري “ظهر يوم أمس أنه سيعتذر عن التكليف‎”.

وكرّر بري، أمام زواره، كلامه بشأن “عدم تمسّكه بأشخاص وإنما بمصلحة البلد”. واعتبر أنه في حال تمت الدعوة ‏الى الإستشارات “فلن يطول وقت التأليف”. وأعاد التأكيد أمام زواره أنه “من غير الوارد القبول بحكومة تكنوقراط ‏خالصة، وإنما ستكون هناك حكومة تكنوسياسية”، معتبراً أن المهم هو “برنامج الحكومة، لانها ستكون حكومة ‏انقاذية للوضع النقدي والإقتصادي”. وأشار إلى أن “الانفراج سيبدأ عندما تأخذ الثقة”. وعن الدعوة للإستشارات ‏النيابية، قال “من المفترض أن يُصار الى الإتصال بدوائر المجلس النيابي لطلب لائحة حول الكتل النيابية والنواب ‏المستقلين لوضع جدول وهذا ما لم يحصل حتى الان‎”.‎
‎”‎

أما الحريري، فكان حمّل في بيانه مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة إلى قوى 8 آذار من دون أن يسميها. وقال ‏‏”عندما أُعلن عن استقالة الحكومة تجاوبا مع الناس ولفتح المجال للحلول، أجد من يصر أني استقلت لأسباب مجهولة. ‏وعندما يصر الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وأنا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وأنا على رأسها، أو ‏بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاما. ‏وعندما أعلن للملأ، في السر وفي العلن، أنني لا أرى حلا للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة ‏اخصائيين، وأرشح من أراه مناسبا لتشكيلها، ثم أتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو – سياسية، ‏أواجه بأنني أتصرف على قاعدة “أنا أو لا أحد” ثم على قاعدة “أنا ولا أحد”، علماً أن كل اللبنانيين يعرفون من ‏صاحب هذا الشعار قولاً وممارسة”. أضاف: “أسوأ الإنكار هو أن من يعرفون كل هذه الوقائع ما زالوا يتحججون ‏تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قرارا من “سعد الحريري المتردد” لتحميلي، زورا وبهتانا، مسؤولية تأخير تشكيل ‏الحكومة الجديدة (…) وإزاء هذه الممارسات العديمة المسؤولية، والعديد من الأمثلة الأخرى التي لا مجال لتفصيلها ‏اليوم، أعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة “ليس أنا، بل أحد آخر” لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب ‏والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل ‏السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ ‏استقالة الحكومة الحالية‎”.‎