على شاطئ عكّار يصطادون السمك وسط القمامة

مايز عبيد - نداء الوطن

دخلنا في أيام موسم الصيف، حيث يُفضّل الكثيرون النزول إلى البحر والشاطئ، فيما يصعد آخرون نحو الجبل، في محاولة للهروب من حرّ الصيف، والتمتّع بالطبيعة، في بلدٍ ضاق على أهله في كل شيء حتّى في طبيعته.

الصيد وسط القمامة

على شاطئ عكّار الطويل والمُمتدّ من مخيم البارد حتى العريضة بطول 18 كيلومتراً، يأتي الصياّدون بالصنّارة ليُمارسوا هوايتهم بصيد السمك، والبعض الآخر يجِدها فرصة بجمع عدد من السمكات ليكون الطبق الرئيسي في هذا اليوم (سمكاً)، في ظروف اقتصادية صعبة للغاية، ليس بمقدور كائن من كان أن يشتري فيها السمك ولو اشتهاه. عددٌ من الصيّادين مع صناراتهم وعدّتهم لا سيما (القرطل) وصلوا أمس الأول إلى الشاطئ، وتحديداً عند النقطة ما بعد دوّار العبدة بقليل، مُحاولين البحث عن مكان مناسب للجلوس مع عدّتهم والشروع في الصيد. بحثوا كثيراً وأمعنوا في البحث، فلم يجدوا المكان المناسب الذي يسمح لهم بالصيد براحة ومن دون رائحة. فالنفايات في كل اتجاه على ذاك الشاطئ المتروك للفوضى والإهمال، وبالرغم من كونه شاطئاً جميلاً وطويلاً ومُتنفّساً طبيعياً لأهالي المنطقة، إلا أنّ حجم العبث كفيلٌ بأن يجعل من ذاك الشاطئ مهجوراً متروكاً".

من قرية تلحياة المُجاورة للشاطئ العكّاري، وصل رضوان عند تمام الساعة 1 ظهراً. كان الطقس جميلاً، لا هو شديد الحرارة وشمسه لطيفة غير مُحرقة. وكان معه طفله، فركن دراجته النارية الصغيرة الى جانب الطريق، ونزل إلى الصخور قبالة البحر لممارسة هواية صيد السمك بالصنّارة. لم يبحث عدنان كثيراً عن مكان. فبمجرّد وصوله، نزل إلى الشاطئ وتمدّد على الصخرة، وبدأ بإفراغ علبته بما فيها من صنانير وأطعمة ومواد لازمة في عملية الصيد، وكأنه قد راقب المكان من قبل وعاينه وأتى إليه عن سابق علم وتصوّر. تعجّبت للأمر عندما لم أره يبحث كغيره عن مكان نظيف! بادرت وسألته: لماذا لم تبحث عن أمكنة أخرى أكثر ملاءمة لك في صيدك؟ وأكثر نظافة من هذا المكان؟ لم يتردّد كثيراً بالإجابة: إنني أحضر إلى هذا الشاطئ بشكل دائم.