الرئيس بري: نحن في جيل الحرب الخامسة ولا خلاص إلا بالدولة المدنيّة المجلس يدّعي على نوابه ولجنة تحقيق برلمانيّة في جريمة المرفأ؟

محمّد حميّة

طوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري صفحة تكليف الرئيس سعد الحريري مقلّباً صفحات جديدة على المخاطر المحدقة بلبنان على كافة الصعد. ويأخذ «استراحة محارب» للعودة إلى ميدان السياسة وخوض جولة جديدة من معركة تأليف الحكومة وإنقاذ البلد من الانهيار الكبير.

يدخل الرئيس بري إلى إحدى غرف الاستقبال للقاء زواره بكامل نشاطه وحيويته المعتادة وأمله الدائم وطلّته المُشرِقة، متأبِطاً ملفاته بيديه، ويبدأ حديثه بتسلسل الأحداث واستعراض التطورات بشكلٍ مقتضب. ويعرّج سريعاً على الشأن الداخلي اللبناني، ويؤكد بحسب ما ينقل زواره لـ»البناء» أن الأزمة الداخليّة تتخطّى أزمة تأليف حكومة إلى أزمة نظام. ويعود رئيس المجلس إلى الذاكرة شارحاً بإسهاب كيف حاول جهده كسر إحدى حلقات النظام الطائفي، لكنه ارتطم بجدار مواقف الطوائف التي وقفت سداً منيعاً أمام إلغاء الطائفية السياسية. وينقل الزوار عن بري قوله: «انطلاقاً من الدستور والطائف وجدت أننا نستطيع خرق هذا النظام وحاولت أكثر من مرة منذ العام 1995 تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفيّة السياسيّة وحاولت وحاولت وفشلت، فوجدت أن رجال الدين المسلمين أشدّ شراسة من المسيحيين في رفضها، فاخترت طريقاً آخر عبر تطبيق المادة 22 من الدستور (ﻣﻊ اﻧﺗﺧﺎب أول ﻣﺟﻟس ﻧواب على أﺳﺎس وطني ﻻ طﺎﺋﻔﻲ يستحدث ﻣﺟﻟساً للشيوخ ﺗﺗﻣﺛل فيه ﺟميع اﻟﻌﺎﺋﻼت الروحية وﺗﻧﺣﺻر صلاحياته ﻓﻲ القضايا المصيرية)، وفسّرت هذا الأمر بوضوح على إحدى طاولات الحوار في بعبدا، وأكدت ضرورة إقرار قانون انتخاب على أساس وطني ثم إنشاء مجلس شيوخ، فطرحت أن نسير في الإثنين معاً».

ويشرح بري «المادة 22» الانتخاب يكون على أساس وطني أي 50 % مسيحيين و50 % مسلمين، لكن من دون توزيعهم على المذاهب، وبذلك نكون قد ألغينا المذهبية كمرحلة أولى في المقابل نؤلف مجلس الشيوخ ويُعطى حق التشريع لأمور الطوائف كافة وتحديد كل ما يتعلق بمقدمة الدستور، فقال النائب جبران باسيل للرئيس بري حينها: «للمرة الأولى أجد فيك موسى الصدر»، فرد برّي ممازحاً: «لأنك ما كنت قاشع منيح». فردّ الرئيس فؤاد السنيورة بأن كلام الرئيس برّي جيد، لكن يجب تعيين لجان للاتفاق على عدد النواب لكن للأسف جاء الجواب بالرفض لاحقاً من باسيل والنائب سامي الجميل».

ويرى رئيس المجلس بحسب الزوار بأنه طالما أن الطائفية تتحكم بالحياة السياسية اللبنانية فلن نتخلّص من أزماتنا المختلفة. فالحل بالتخلص من الطائفية السياسيّة والعبور الى الدولة المدنيّة مع الحفاظ على حقوق الطوائف.

ويصف رئيس المجلس تفجير المرفأ بالكارثة الحقيقية ويروي قائلاً: «خلال الانفجار كنت في المصيلح فشعرت بأن التفجير في الزهراني». متسائلاً من أين جاءت باخرة «النيترات»؟

ويشدّد بري في هذا الإطار على أمرين: صلاحية المجلس النيابي في رفع الحصانة النيابية ومحاكمة الوزراء والرؤساء عبر المجلس الأعلى كما ينص الدستور. ويشرح برّي المادة 70 و71 من الدستور التي تنص على صلاحية مطلقة للمجلس النيابي برفع الحصانة ومواد النظام الداخلي من 80 حتى 90 متحدثاً عن قانون يطبق المادة 70 و71 هو الرقم 13 يتعلق بإجراءات الملاحقة القضائية للنواب.

وينقل الزوار عن رئيس المجلس أن المجلس بصدد أخذ المبادرة والادعاء على النواب الوزراء الذين استدعاهم قاضي التحقيق العدلي في تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار أي علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق، وآخر المعلومات تتحدّث عن أن 28 نائباً وقعوا على هذا الأمر أي أكثر من خِمس المجلس ليصار لاحقاً إلى تأليف لجنة تحقيق برلمانية في قضية المرفأ لديها صلاحيّة المدعي العام.

ويلفت بري إلى أن «وحدة اللبنانيين هي الأساس ولا مقاومة من دون الوحدة الداخلية». ويشير الى أن «القضية الفلسطينية هي القضية الأم وتعني لبنان ومقاومته، فالقدس ليست قطعة من الأرض فحسب بل قطعة من السماء. ويكشف بري عن دوره في توحيد الفصائل والتنظيمات الفلسطينية وهذا الأمر أحد الأسباب الرئيسة للتضامن الغربي مع القضية الفسطينية في معركة سيف القدس الأخيرة رغم أهمية المقاومة التي بادرت وللمرة الأولى بفتح الحرب على الاحتلال.

ويعتبر رئيس حركة أمل بحسب ما ينقل الزوار أن «صرخات المواطنين الذين يئنون من وطأة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هي صادقة. ويردد القول الشهير «عجبت لجائع لا يجد قوت يومه لا يخرج على الناس شاهراً سيفه». ولفت إلى «أن حركة أمل لم تقصّر وقامت بواجبها قدر المستطاع. نقلنا الجنوب والبقاع الغربيّ إلى القرن العشرين، فالتبغ كان محصوراً في الجنوب فعمّمناه على عكار والبقاع، وشرعنا القنب الهندي (الحشية) الذي يدخل في الزراعة والمواد الطبية والأدوية وكذلك الصناعات الميكانيكية».

وفي موضوع مكافحة الفساد والاتهامات التي تساق ضد الحركة، يوضح بري بأن الحركة لم ولن تحمي الفاسدين، فهي الوحيدة من بين الأحزاب التي سلّمت بعض الفاسدين الذين ينتمون الى صفوفها إلى القضاء للمحاكمة وهناك أمثلة عدة على ذلك والجميع يعرفها. ويجزم بري بأن لا خوف على حركة أمل التي هي كالنهر الدافق.

ويختم برّي بتحذير يحمل في طياته الكثير من الأبعاد، بالقول: نحن في جيل الحرب الخامسة.

فالأول هو جيل السيف والنبل والعجلات الحربية في زمن الرومان والإسكندر، أما الجيل الثاني فهو النار والبارود والمدرعات والطائرات، أما الرابع فهو هدم الدول من الداخل من خلال وسائل الإعلام الحديثة و»الإنترنت» والجيل الخامس هو حرب التشويه الإعلامي وقلب الحقائق.